الشيخ حسن المصطفوي

184

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

* ( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِه ِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ ) * - 42 / 25 . * ( ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا ) * - 7 / 95 . فانّ العفو كسائر الأمور يحتاج إلى وجود الاقتضاء ، وما دام لم يوجد الاقتضاء المناسب : لا يصحّ لحوق العفو . * ( وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ) * - 2 / 219 . الإنفاق : إخراج شيء عن ملكه إلى ملك شخص آخر . والعفو : صرف النظر عن شيء ، وهذا أقلّ مرتبة من الإنفاق ، فأقلّ مرتبة من الإنفاق إلى شخص هو صرف النظر عن خطاء أو تقصير أو خلاف ، وحفظ النفس عن سوء النيّة وقصد السوء بالنسبة اليه ، وهذا المعنى انّما يتحقّق قبل الإنفاق وإيصال الخير - والعافين عن الناس . والعفو هذا ميسّر لكلّ فرد فقيرا وغنيّا ، بخلاف الإنفاق ، فيكون العفو أعمّ ، لأنّه مطلق صرف النظر عن أىّ شيء مالا أو حقّا . عقب مصبا ( 1 ) - العقب : الأبيض من أطناب المفاصل . والعقب : مؤخّر القدم ، وهي أنثى ، والسكون للتخفيف جائز ، والجمع أعقاب . والولد وولد الولد ، وليس له عاقبة ، أي ليس له نسل . وكلّ شيء جاء بعد شيء فقد عاقبه . وعقّبه تعقيبا . وعاقبة كلّ شيء : آخره . وعقبت زيدا عقبا من باب قتل وعقوبا : جئت بعده . ومنه سمّى رسول اللَّه ( ص ) العاقب ، لأنّه عقب من كان قبله من الأنبياء ، أي جاء بعدهم . مقا ( 2 ) - عقب : أصلان صحيحان ، أحدهما - يدلّ على تأخير شيء وإتيانه بعد غيره . والأصل الآخر - يدلّ على ارتفاع وشدّة وصعوبة . قال الخليل : كلّ شيء يعقب شيئا فهو عقيبه ، كقولك خلَف يخلف ، بمنزلة الليل والنهار إذا مضّى أحدهما عقب الآخر ، وهما عقيبان . يقال عقب الليل النهار . ومن الباب : عاقبت الرجل معاقبة وعقوبة وعقابا ، وانّما سمّيت عقوبة لأنّها تكون آخرا وتأتى الذنب . والمعاقب : الَّذى أدرك ثأره ، وانّما سمّى بذلك للمعنى الَّذى ذكرناه . وأمّا الأصل

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ .